مؤسسة آل البيت ( ع )
58
مجلة تراثنا
دعاه ، وكرر عليهما ثلاث مرات ، فأجابا بالجواب الأول ، فبايع عثمان . . . وقول علي ( رضي الله عنه ) : ( وأجتهد برأيي ) ليس خلافا منه في إمامة الشيخين ، بل ذهابا إلى أنه لا يجوز للمجتهد تقليد مجتهد آخر ، بل عليه اتباع اجتهاده ، وكان من مذهب عثمان وعبد الرحمن أنه يجوز إذا كان الآخر أعلم وأبصر بوجوه المقاييس " . أقول : لو سلم تأويل التفتازاني لإباء علي ( عليه السلام ) لسيرة الشيخين ، وأنه من باب عدم حجية اجتهادهما ، إلا أنه أسقط حجية سيرتهما مطلقا ، ولم يحتمل فيها أنها من باب الرواية لاحتمال اطلاعهما على قول أو فعل للنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يطلع عليه غيرهما . وبعبارة أخرى : مدعى العامة في حجية قولهما وسيرتهما يتردد لديهم كما قدمنا بين ذلك ، فالإعراض عن سيرتهما يعني إسقاط لكل وجوه الحجية المدعاة في سيرة الشيخين ، ولا يفوت الباحث تذكر امتناع علي ( عليه السلام ) عن بيعة أبي بكر مع موقفه يوم الشورى هذا . ثم إن هذا التوجيه من التفتازاني يناقض ما قدمنا نقله عنه ، من دخول علي ( عليه السلام ) في الخطاب المنسوب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر " ، وأنه مأمورا بالاقتداء بهما ( 1 ) . فإذا كان حجية قولهما من باب الاجتهاد ، فكيف يجعل الأمر بالاقتداء بهما دال على إمامتهما للناس ؟ ! بل اللازم أن يكون الأمر المزبور - على تقدير
--> ( 1 ) شرح المقاصد 5 / 292 .